Law Blog Categories

more

Most Viewed Articles

التحكيم في دولة الإمارات

Published on : July 2014
Author(s):Ashraf Ibrahim

تناول المقالان السابقان التحكيم فى القانون الاتحادى لدولة الامارات، فتناول الأول الغاية التى تغياها المشرع من وراء سنه للتحكيم كوسيلة لفض المنازعات بين المتنازعين وهى: وصول المتنازعين إلى حكم فاصل فى نزاعهما قابلاً للتنفيذ فى أطار زمنى قصير، وتناول المقال الثانى إزالة ما يعيق تحقيق الغاية من وراء تشريع التحكيم كوسيلة لفض النزاع، بجعل تدخل المحكمة المختصة بالتصديق على حكم التحكيم للنيل من حكم التحكيم بالبطلان مقصورة على أسباب محددة فلا يجوز أبطاله إلا لهذه الأسباب، ووضع لاجل ذلك قاعدة أستقر عليها العمل قضائياً مؤداها انه لا يجوز للمحكمة المختصة بالتصديق على حكم التحيكم أن تتناول تقدير المحكم للقانون والوقائع، وفى هذا المقال نتناول الموضوعات التى تخرج من أطار التحكيم كوسيلة لفض المنازعات، ثم نتناول الفرق بين التحكيم والتوفيق بالصلح أو الفرق بين التحكيم والنظم المشابه له.

Lawyers in Dubaiينبغى أن نشير بداية الى القاعدة التى وضعتها محكمة التمييز بشأن أثر بطلان العقد على شرط التحكيم المنصوص عليه فى هذا العقد، فمفاد هذه القاعدة أن بطلان العقد الذى يشتمل على شرط التحكيم لا يؤثر على ذلك الشرط فلا ينال بطلان العقد من الشرط، وهذا بطبيعة الحال مشروط بأن لا يكون البطلان غير راجع الى النظام العام.
 
فبطلان العقد قد يكون لسبب غير متعلق بالنظام العام، وفى هذه الحالة لايصل البطلان الى شرط التحكيم المنصوص عليه فى هذا العقد –وفقاً لقضاء محكمة التمييز- وقد عللت محكمة التمييز هذا الأمر بأن شرط التحكيم مستقل عن هذا العقد، وقد قعدت محكمة التمييز لهذه القاعدة فقضت بأنه: (( من المقرر فى قضاء هذه المحكمه أن بطلان العقد الأصلى، المبرم بين الطرفين والمتضمن شرط التحكيم أو فسخه أو انهائه لا يمنع من أن يظل شرط التحكيم سارياً ومنتجاً لأثره ما لم يمتد البطلان إلى شرط التحكيم ذاته فيكون فى هذه الحاله لا أثر لـه وذلك باعتبار أن شرط التحكيم لـه إستقلاليه وموضوع خاص به، وكذلك الحال بالنسبه لثبوت صحة العقد الأصلى وتنفيذه من قبل المتعاقدين أو أحدهما، فانه لا يمتد إلى شرط التحكيم متى ثبت أنه تم الاتفاق عليه ممن لا يملك أهلية التصرف فى الحق محل التحكيم قانوناً أو اتفاقاً بصرف النظر عن موضوع العقد ذاته، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن عقد المقاوله من الباطن المبرم بين الطرفين بتاريخ 23-12-2004 انه نص فى البند (13) منه على ان كل نزاع ينشأ بين الطرفين فى حالة فشل الحل الودى يحال إلى التحكيم فى دبـى وقد وقع على هذا العقد المدعو "-----------" عن الشركة الطاعنه بوصفه مدير المجموعه العامه " ---------- " وليس بوصفه مديراً للشركة والثابت برخصتها التجاريه وبسند الوكاله - المرفقين بالأوراق - أنها شركة ذات مسئولية محدوده، ومديرها المدعو "--------------" وهو الذى وكَّل محاميا نيابة عن الشركة فى تمثيلها أمام القضاء، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دفاع الشركة الطاعنة ببطلان شرط التحكيم الوارد فى عقد المقاوله تأسيساً على ما أورده بمدوناته من أن الطاعنه "استمرت بتنفيذ هذه الاتفاقية فعلياً دون الاعتراض على أى بند منها منذ تاريخ توقيعها وحتى نشوب النزاع لمدة تزيد عن السنتين مما يدل دلالة أكيده على أن المستأنفة (الطاعنه) ممثلة بمن يمثلها قانوناً مجيزة الموصوف بمدير المجموعه العامه بالتوقيع على هذه الاتفاقية وموافقة على شرط التحكيم الوارد فيها" وإذ كان هذا الذى خلص إليه الحكم مشوباً بالفساد فى الاستدلال لأن تنفيذ موضوع العقد الأصلى، لا يفيد بمجرده موافقة المتعاقد ضمنا على شرط التحكيم الذى تضمنه العقد))، (دبي بتاريخ 12-10-2008 في الطعن رقم 164/2008 مدني)
 
 “فالحكم السابق تناول القاعدة المشار اليه سابقاً من باب أن تنفيذ العقد الذى يشتمل على شرط التحكيم الباطل لا يعنى تصحيحاً لهذا البطلان الذى لحق بشرط التحكيم، ومن باب الاخذ بمفهوم المخالفة فأن بطلان العقد لا يؤدى إلى بطلان شرط التحكيم، وهذه القاعدة التى ارستها محكمة التمييز مغايرة لقاعدة آخرى مفادها أن بطلان العقد يؤدى إلى بطلان كل شروطه بما فيها الشرط الجزائى أو التعويض الاتفاقى، بعلة أن بطلان أو فسخ العقد يؤدى إلى زوال العقد بما فيها الشرط الجزائى، وفق ما ذهب إليه محكمة التمييز بدبى حين قضت بأنه: ((مفاده النص في المادة 274 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا فسخ العقد اتفاقاً أو قضاء ترتب على ذلك انحلال العقد واعتباره كأن لم يكن وإعادة المتعاقدين إلى الوضع الذي كانا عليه قبل انعقاده ومن ثم يسقط ما تضمنه العقد من اتفاقات وتعهدات وبالتالي فإن الشرط الجزائي الوارد به يسقط تبعاً لسقوط الإلتزام الأصلي بفسخ العقد ولا يعتد بالتعويض المنصوص عليه فيه ، وإذا كان هناك مقتضاً للتعويض يقدره القاضي وفقاً للقواعد العامة التي تجعل عبء إثبات الضرر وتحققه ومقداره على عاتق الدائن))، (دبي بتاريخ 11-04-2010 في الطعن رقم 61/ 2009 عقاري).
 
فبالنظر الى الحكمين السابقين نرى أن هناك تناقض لدى محكمة التمييز بشأن الحالتين المشار اليها سابقاً، ففى الحالة الاولى رأت محكمة التمييز أن شرط التحكيم مستقل عن العقد الباطل ولا ترى زوال العقد بكافة شروطه فى حالة أبطاله، وفى الحالة الثانية رأت محكمة التمييز أن الشرط الجزائى أو التعويض الاتفاقى يزول بزول العقد فى حالة القضاء ببطلانه أو القضاء بفسخه, رغم أن استقلالية الشرط الجزائى عن العقد الذى يشمله أكثر حضوراً ووضوحاً من استقلالية شرط التحكيم عن العقد الذى يشمله، فالشرط الجزائى أو التعويض الاتفاقى ينص صراحة على أنه فى حالة بطلان أو فسخ العقد يستحق الدائن حقوقاً محددة فى ذمة مدينه أو فى ذمة المخل بالعقدـ، فى حين انه فى شرط التحكيم لا يكون مثل هذا الاستقلال فضلاً عن أن معنى استقلال شرط التحكيم فى العقد الباطل لم تعرفه محكمة التمييز، ورغم ذلك رأت أن شرط التحكيم لا يزول بزوال العقد الذى يشمله بعكس الشرط الجزائى الذى ازالته بزوال عقده، فهذا المقف المتباين لمحكمة التمييز يحتاج إلى ضوابط محددة لرفعه.
 
أما الحالات التى تخرج من أطار اختصاص التحكيم كوسيلة لفض النزاع بشأنها، أى التى لا يجوز أن يكون التحكيم وسيلة لفض النزاع بشأنها، هى:-
 
  1.   المسائل الجنائية: لا يجوز أن تكون المسائل الجنائية أو محل الدعوى الجزائية محلاً للتحكيم، فهذه المسائل لابد أن يكو القضاء هو المختص بالفصل فيها، ولعل العلة فى هذا هى تعلقها بالحق العام مما يعنى عدم جواز الصلح بشأنها.
  2.   المسائل التى لايجوز الصلح فيها: وقد جاء النص على ذلك صراحة المادة 203/4 من قانون الاجراءات المدنية بأنه: ((ولا يجوز التحكيم في المسائل التـي لا يجوز فيها الصلح))، فما لا يجوز الصلح فيه لا يجوز ان يكون محلا للتحكيم، ومن ذلك:  
  • • مسائل الاحوال الشخصية البحتة: فلا يجوز التحكم فيما يتصل بعقد الزواج بشأن صحته أو بطلانه، ولكن يجوز التحكيم فى مسائل الاحوال الشخصية التى تتصل بالمسائل المالية. • المسائل المتصلة بالجنسية: فلا يجوز ان تكون المسائل المتصلة باكتساب جنسية ما محلا للتحكيم. • لا يجوز أن يكون الحق محلا للتحكيم فى حالات التى يوجب القانون تدخل النيابة العامة: كما هو الحال فى حقوق القصر حيث يوجب القانون تدخل النيابة العامة، والعلة فى ذلك واضحة وهى ان القانون قد اشترط لصحة اللجوء للتحكيم أن يكون صادراً من ذى اهلية، وأهلية القاصر لا تؤهلة للجوء إلى التحكيم، فتصرفات القاصر تدور بين حالات ثالثة أحدها صحيحة إذا كانت نافعة نفعاً محضاً، والثانية قابلة للبطلان إذا كانت دائرة بين النفع والخسارة، والثالثة باطلة بطلاناً مطلقاً إذا كانت ضارة بالقاصر ضرراً محضاً كالتبرع بامواله. • المسائل المتعلقة بالنظام: فهذه المسائل تخضع لرقابة السلطة، وبالتالى لا يجوز أن تكون محلاً للتحكيم، كما هو الحال فى حالة المطالبة بدين قمار، والتعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة، والمسائل التى تتصل بتداول وتوزيع الثورة،فما كان مخالف للنظام العام لا يصلح لان يكون محلا للتحكيم للعلة السابق الإشارة إليها. • المسائل المستعجلة: فالاصل ان التحكيم يتصل بالمنازعات الموضوعية، فالأصل أن لا يتناول التحكيم المسائل المستجعلة ما لم يتفق طرفى التحكيم على اللجوء للتحكيم بشأنها.
 
أما بالنسبة للفرق بين التحكيم والتوفيق بالصلح، ففى الحالة الأولى يمكن أن تسمى التحكيم القضائى، وفيها يشترط الأطراف فى العقد على اللجوء للتحكيم لفض ما يمكن ان ينشأ بينهما من نزاع أو ان يتفقا لا حقاً على اللجوء للتحكيم كوسيلة لفض ما نشأ بينهما من نزاع بشأن العقد الذى يربطهما، ففى هذه الحالة يتم الاتقاق على التحكيم دون ان يتم تحديد المحكم أو المحكمين فى العقد أو فى مشارطة التحكيم اللاحقة على نشأة النزاع وإنما يحال النزاع إلى التحكيم ثم يتم تحديد المحكمين.;
 
أما التحكيم بالصلح: فهو أن يتفق الطرفان على تحديد المحكمين المفوضين بالصلح فى العقد أو فى مشارطة التحكيم، فلا يكفى ان يتفق الطرفان على تحرر المحكم من قواعد القانون، ولكن لا بد أن يحدد المحكم على وجه القطع وأن تكون أرادة الخصوم فى هذا الشأن واضحة لا لبس فيها، وقد قضت محكمة التمييز فى هذا الشأن بأنه: ((النص في الماده 217 من قانون الإجراءات المدنية بدل ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ على انه لا يصح اعتبار المحكم مفوضاً بالصلح إلا إذا وصحت إرادة الخصوم في التعبير عن ذلك وضوحاً تاماً صريحاً ، ولا يكفي لاعتبار المحكم مفوضاً بالصلح مجرد الاتفاق بشرط التحكيم أو مشارطته على جعل حكمه باتاً ونهائياً وعلى إعفائه من التقيد بأحكام قانون الإجراءات المدنية لان هذا أو ذاك نتيجة من نتائج التحكيم ولا يكشف بمجرده عن اتجاه نية الخصوم في إعتبار المحكم مفوضاً بالصلح الذي ينفرد به لأن حكم المحكمين لا يقبل في الأصل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن ومنها الاستئناف حسبما أشار إلى ذلك البند 1 من المادة آنفة البيان))، (دبي بتاريخ 19-04-2010 في الطعن رقم 2009 / 207 طعن تجاري)، فالفرق بين حالتى التحكيم المتقدمتين أن التحكيم القضائى –اذا صح التعبير- يتفيد فيها المحكم بأحكام القانون ولا يكون مفوضاً بالصلح بين الطرفين والتقايل بشأن الحقوق المتنازع عليها، أما التحكيم بالصلح فلا يتقيد المحكم بالقانون، كما يتم تفويضه بالصلح فيشرع بتقايل الخصوم بشأن الحق المتنازع عليه. كما ان الحكم الصادر فى التحكيم القضائى يكون الحكم الصادر بالتصديق عليه قابل للاستئناف، أما الحكم الصادر بالتصديق على حكم التحكيم بالصلح لا يجوز استئنافه.
 
كما ان ما يعرف بلجنة التوفيق والمصالحة بالقضاء الاتحادى لا تعتبر تحكيم وإنما هى محاولة لفض النزاع قبل اللجوء للقضاء لرفع الضغط عن القضاء اى لتقليل المنازعات أمام القضاء، فما يتوصل عليه عن طريق لجنة التوفيق والمصالحة لا يعدو إلا أن يكون أتفاق أو عقد صلح يخضع لما يخضع له عقد الصلح من قواعد. كما ان التحكيم فى مسائل الاحوال الشخصية لا تعتبر تحكيماً وإنما هو وسيلة لمحاولة رأب الصدع بين الزوجين، وبيان من من الزوجين السبب فى وصول الحال بينهما إلى ساحات القضاء، وبالتالى لا يصدر عنهما -أى الحكمين فى مسائل الاحوال الشخصية- حكماً وإنما مجرد تقرير يرفعه المحكم إلى المحكمة التى تنظر النزاع. كما ينبغى أن نشير إلى الفرق بين التحكيم عن طريق المحكمة والتحكيم المؤسسى، ففى الحالة الاولى يكون النزاع مطروحاً على المحكمة ثم يحال الى التحكيم بناء على اتفاق الخصوم، وفى الحالة الثانية لا يكون النزاع مطروحاً على المحكمة ولا يكون اللجوء للمحكمة المختصة بشأن تعيين المحكم تحكيماً عن طريق المحكمة وفى الحالة الاولى دون الحالة الثانية تطبق الفقرة الاولى والثانية من المادة 213 من قانون الاجراءات المدنية وهى التى تحدد كيفية تنظيم التحكيم والتصديق على الحكم الصادر بشأنه، وقد قضت محكمة التمييز فى هذا الشأن بـأنه: ((النص في الماده 213 من قانون الاجراءات المدنيه يدل ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ على أن التحكيم يجوز أن يتم عن طريق المحكمة كما يجوز أن يتم بدون تدخل المحكمة في حالة التحكيم الخاص أو التحكيم المؤسسي، وفي حالة التحكيم عن طريق المحكمة وهو الذي يتم بقرار منها بناء على اتفاق الخصوم إذا كان النزاع مطروحاً عليها يتعين إتباع الإجراءات المنصوص عليها في الفقرتين ( 1 ) و ( 2 ) من المادة المذكورة، أما في حالة التحكيم الذي لم يكن النزاع فيه معروضاً على المحكمة، أي في التحكيم الذي يتم بين الخصوم خارج المحكمة فإن الإجراءات اللازم إتباعها هي تلك المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من ذات المادة، ولا يعد مجرد طلب تعيين محكم أو أكثر بواسطة المحكمة في التحكيم الخاص إعمالاً لنص المادة 204 من ذات القانون إعتبار أن التحكيم قد جرى عن طريق المحكمة التي لم يكن النزاع مطروحاً عليها للفصل في موضوعه ذلك أن ما تقوم به المحكمة في هذا الحالة لا يعدو أن يكون تنفيذاً لنص قانوني بما يمكنَّ الخصوم من إجراء التحكيم الذي يتم بينهم خارج المحكمة بغير تدخل منها))، (دبي بتاريخ 24-05-2009 في الطعن رقم 2009 / 67 طعن مدني). وفى نهاية الامر نشير إلى أن اتفاق التحكيم يجب أن يكون مكتوب وأن يكون صادر من ذى اهلية، فلا يجوز أن يصدر الاتفاق على التحكيم من قاصر أو بدون تفويض خاص للجوء للتحكيم، كما لا يجوز مثلاً لأحد الشركاء فى الشركة ذات المسئولية المحدودة أن يتفق غير مديرها على اللجوء للتحكيم، كما أن حصر اختصاص المدير فى حالات معينة لا يأتى ضمنها اللجوء للتحكيم يمنعه من اللجوء للتحكيم، وإنما يجب أن يكون اللجوء للتحكيم وفق تفويض خاص من صاحب الحق فى ذلك كالجمعية العمومية مثلاً. كما يجب ان يكون المحكم أهلا لتولى خصومة التحكيم فلا يجوز ان يكون محجوراً عليه أو قاصراً، كما لا يجوز أن يمضى المحكم فى الفصل فى النزاع فى حالة أعتراض أحد الخصوم عليه.

 

Related Articles