Law Blog Categories

more

Most Viewed Articles

التقاضي في محاكم الإمارات

Published on : 08 Jul 2015
Author(s):Abd El Ghany

 

قد يبدو لك من أول وهلة أن الإجابة على هذا السؤال بالنفي ، ولكن إذا تمعنا النصوص القانونية نجد أن الإجابة في معظم الأحيان تكون بنعم .”! 

 
حيث أن التقاضي من الحقوق الأساسية التي كفلتهاواغلب دساتير العالم والإعلان العالمي لحقوق الإنسان . وان دولة المؤسسات و القانون لا تتحقق الا بتوفير حق التقاضي لكافة المواطنين , والمقيمين على أرض الدولة ، وتنظم القوانين كيفية وإجراءات اللجوء للقضاء ، ويتم تشكيل المحاكم وتعيين القضاة بموجب القوانين .
 
وعندما يلجأ الشخص للقضاء فإنه يتقدم بلائحة دعواه والتي تعرض على قاض من بين قضاة تلك المحكمة أوهيئة من القضاة ، وهنا لا يتدخل الشخص في اختيار قاضيه الموجود بالفعل ، وقد يرغب البعض في أن يختار محكمة معينة أو قاض معين للفصل في قضيته وذلك لأي سبب كان فهل يحق له ذلك أم لا ؟ 
 
Lawyers in Abu Dhabiحيث أن بدراسة النظام القضائي تبين أنه يحق للشخص أن يختار قاضيه أو المحكمة التي يلجأ إليها ، كما أنه في بعض الأحيان إن لم يكن يمنح القانون سلطة اختيار قاض معين ، فإنه يمنح سلطة اختيار ذلك القاضي من بين عدة قضاة ، وذلك كما هو الحال في تعدد المحاكم المختصة بنزاع معين ويختار المدعي من بينها المحكمة التي يريد ، كما أن القانون أجاز للأفراد الإتفاق على أن تكون محكمة بعينها هي المختصة بنظر النزاع الذي قد ينشأ فيما بينهم ،وقد تكون هناك دعوى بين الخصوم في محكمة غير التي تنظر الدعوى فيجب الإحالة لتلك المحكمة ، ولا يخفى علينا ما للأطراف من سلطة وساعة في اختيار المحكم ، الذي سيفصل في النزاع الذي قد يكون الأطراف اتفقا فيه على اللجوء للتحكيم ، بل وفي بعض الأحيان إذا راى أن القاضي الذي ينظر في قضيته وقع منه خطأ جسيم أو غش في عمله أو تدليس فله الحق في مخاصمة ذلك القاضي بالإجراءات التي كفلها القانون ، وهو ما يمثل في نهاية الأمر إختيارا للقاضي . 
 
وبناء على ما سبق فإننا ستنناول هنا ما ورد في نصوص القانون من سلطات وإجراءات تؤدي في النهاية إلى اختيار القاضي ونوجزها فيما يلي :-:
 
1. الإتفاق على اختصاص محكمة معينة
2. الأختيار من بين عدة محاكم مختصة
3. الإحالة بين المحاكم 
4. اختيار المحكم 
5. رد القضاة والمحكمين .
 
1. الإتفاق على اختصاص محكمة معينة 
 
قد يتفق الطرفان عند توقيع العقد بينهما على اختصاي محكمة بذاتها بما قدي ينشأ بينهما من نزاعات تتعلق بتفسير العقد او بتنفيذه ، وهذا الإتفاق قد يكون للتأكيد على المحكمة المختصة فعلا بنظر النزاع كأن يكون مقر الأطراف وتوقيع الإتفاقية وتنفيذها في دبي وينص الإتفاق على اختصاص محاكم دبي بنظر النزاع ، وهنا لا ثتور أي مشكلة ، وقد يكون الإتفاق على اختصاص محكمة مغايرة للمحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع ، وفي هذه الحالة لا تثور أي مشكلة إذا كان الإتفاق على مخالفة الإختصاص المكاني فقط كأن يتقق الطرفان على اختصاص المحكمة التي بها مقر المدعي ، وذلك لأن قواعد الإختصاص المحلي مقررة لصالح الخصوم ، وليست متعلقة بالنظام العام ، ويجوز الإتفاق على مخالفتها ،ولكن يلاحظ أن وطبقا لما استقرت عليه محكمة التمييز بدبي أن القضاء في إمارة دبي يشكل جهة قضائية مستقلة عن جهة القضاء الاتحادى وان ولاية محاكم دبي تشمل جميع المنازعات عدا المنازعات الاتحادية ذات الطبيعة الخاصة التى حددتها المادة (102) من الدستور ويتعين على تلك المحاكم ان تلتزم حدود اختصاصها ولا تخالفها سلبا أو ايجابا فلا تتنازل عن أختصاصها ولا تنتزع أختصاص غيرها من المحاكم الوطنية الأخرى والأختصاص على هذا النحو يعد من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على مخالفته ولا يعد وفقا لما سلف من قبيل الأختصاص المحلى الذى لا يكون بحثه إلا بين محاكم تابعة لجهة قضائية واحدة. 
 
  وبالنسبة لقواعد الإختصاص النوعي أو القيمي الولائي فإنه لا يجوز الإتفاق على مخالفته ومثالا لذلك فإنه لا يجوز الإتفاق بين الأطراف على اختصاص المحكمة بنظر نزاع إيجاري تختص به لجنة الإيجارات أو مركز فض المنازعات الإيجارية ، ولا يجوز الإتفاق على اختصاص المحكمة الكلية المكونة من ثلاث قضاة بنظر دعوى تدخل في اختصاص المحكمة لجزئية المكونة من قاضي فرد كما لا يجوز الإتفاق على اختصاص محكمة دبي بنظر نزاع تختص به محكمة أبو ظبي اصلا وذلك لتعلق الإختصاص بين الإمارات بلنظام العام وهو ما لا يجوز الإتفاق على مخالفته . .
 
2. الإختيار من بين عدة محاكم مختصة . 
 
قد ينص القانون على اختصاص عدة محاكم في وقت واحد وللمدعي أن يختار من بين تلك المحاكم مثل ما ينص عليه قانون الأحوال الشخصية من أن يكون الإختصاص في دعاوى النفقات للمحكمة التي تقيم في مقرها المدعية أو المدعى عليه ، وكذلك ما ينص عليه قانون الإجراءات المدنية من اختصاص أي محكمة من المحاكم التي يقيم فيها أي من المدعى عليهم إذا تعددوا ، وكذلك في المواد التجارية ما ينص عليه من اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه إن كان شخصاً طبيعياً أو مركز إدارته أو بدائرة الفرع في المسائل المتصلة به إن كان شخصاً إعتبارياً أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي يجب تنفيذ الاتفاق في دائرتها، وفي مثل هذا النوع من الإختصاص يكون للمدعي أن يتخير من بين تلك المحاكم وهو ما يعني في النهاية اختيار القاضي الذي سيفصل في دعواه ولكن في حالة تعدد المدعى عليهم يشترط ان يكون هذا التعدد حقيقياً، ولا يكون التعدد حقيقياً إذا كان الغرض منه مجرد جلب الاختصاص للمحكمة المقامه أمامها الدعوى، وهو ما تستخلص وجوده من عدمه محكمة الموضوع بمالها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى ما يشاء دون إلزامة باللجؤ إلى محكمة معينه منها دون أخرى. .
 
3. الإحالة بين المحاكم
 
يحرص المشرع على أن يكون نظر الدعوى وما يرتبط بها من دعاوى أمام قاض واحد أو محكمة واحدة وذلك حرصا على عدم تضارب الأحكام ، ولذا ينص المشرع على عدة وسائل لتنفيذ ذلك ، حيث ينص المشرع على أنه إذا إذا رفع النزاع إلى محكمتين وجب إبداء الدفع بالإحالة أمام المحكمة التـي رفع إليها النزاع أخيراً للحكم فيه ، وكذلك فإنه يجوز إبداء الدفع بالإحالة للارتباط أمام أي من المحكمتين وتلتزم المحكمة المحالة إليها الدعوى بنظرها، كما يجيز المشرع للخصوم الإتفاق على محكمة أخرى غير التي تنظر النزاع وعندئذ يجوز للمحكمة أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة التـي اتفقوا عليها و تلتزم المحكمة المحال اليها الدعوى بنظرها ما لم تكن غير مختصة بنظرها ولائيا أو نوعيا ، وكل ما سبق يدل على إمكانية اختيار القاضي الذي ينظر الدعوى ولكن بمراعاة أن يكون مختصا ولائيا ونوعيا بالدعوى ، ومراعة أنه لا يجوز الإحالة من المحاكم إلى المحكم لقيام ذات النزاع أو نزاع آخر مرتبط به أمامه لأن القاعدة أن هذه الإحالة لا تجوز إلا بين المحاكم في نطاق الجهة القضائية الواحدة، كما لا تجوز الإحالة إلا بين محاكم تابعة لجهة قضائية واحدة وخير مثلا على ذلك فإنه لا تجوز الإحالة من محاكم دبي إلى المحاكم الإتحادية وذلك باعتبار القضاء في إمارة دبي يشكل جهة قضائية مستقلة عن جهة القضاء الاتحادي إذ يقتصر الأمر بهذه الإحالة على الأحوال التي تقتضي فيها المحكمة بعدم اختصاصها بسبب نوع الدعوى أو بسبب عدم اختصاصها المحلي فقط .
 
4. اختيار المحكم 
 
يعتبر التحكيم خير مثال لاختيار القاضي الذي يفصل في الخصومة بين الطرفين ، وخاصة أن "التحكيم" يعتبر هو الشكل الأول للقضاء فى المجتمعات الأولى، إلا أنه توارى أمام سيطرة واحتكار الدولة لمهمة "القضاء" إلا أنه مع زيادة المشكلات التى تواجه الأفراد وخاصة بطءإجراءات التقاضي أصبحت الحاجة إلى التحكيم ملحة ويقوم التحكيم على مبدا سلطان الإرادة فى اختيار الأفراد لقاضيهم واختيار القواعد القانونية التى يطبقها المحكم أيضا في الحدود التي لا تخالف النظام العام . 
ويقوم التحكيم على الشرط الذي يرد في العقود أو في اتفاق لاحق بين الأطراف ويتمضن اتفاق الأطراف على عدد المحكمين إما أن يكون المحكم فردا أو ثلاثة أو خمسة بشرط أن يكون عددا وترا وإلا كان التحكيم باطلا بحيث إذا كان فردا يختاره أحد الأطراف ويوافق عليه الآخر وإذا كان أكثر من فرد يختار كل طرف محكم أو اثنين ومن ثم يختار أولئك المحكمون المحكم المرجح ، وإذا تعذر الإتفاق على اختيار المحكم يجوز ، ويجوز أن يعهد الإتفاق إلى جهة ما باختياره سواء كان المحكم الفرد أو المحكم المرجح، كأن يعهد إلى إحدى مراكز التحكيم بذلك أو إلى هيئة ما كنقابة المحامين مثلا ، وكذلك يجوز اللجوء للمحكمة لتعيين محكم
 
5. رد القضاة
 
إذا كان القانون ينص على عدة حالات يكون فيها للمتقاضي أن يختار قاضيه كما سبق بيانه ، إلا أن هذه الحالات لا تعتبر هي القاعدة العامة ، إذ أن الغالب الأعم أن يكون القاضي معينا للنظر في الدعاوى التي ترفع أمامه ، ولا يكون للخصوم في معظم الحالات اختيار القاضي ، وفي هذا الحالات وإذا راى المتقاضي أن هناك ما يجعل ذلك القاضي غير صالح للنظر في دعواه إما لاعتبارات شخصية أو اعتبارات فنية ، ولا يرتاح لحكمه ، فهل يقف المتقاضي عاجزا أمام ذلك أم رسم له القانون طريقا ليسلكه حتى يكون على رضا تام وقناعة بعدالة الحكم الذي سيصدر في دعواه ؟
 
  إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في معرفة الهدف من تنظيم الدولة للقضاء ، وحمايته بكافة الوسائل من أي شبهة قد تحوم حول القاضي أو تشكك في نزاهته وعدالته ، وذلك كله بهدف احترام القضاء وما يصدر عنه من أحكام ، ولذا فإن المشرع رسم طريقا لمن يرى أن القاضي الذي ينظر دعواه غير صالح للنظر فيها وهو رد القضاة ، ، وقد نص القانون على عدة حالات يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم وليس ذلك فقط بل اباح للقاضي ايضا إذا رأى حرجا من النظر في خصومة معينة أن يتنحى عن النظر في تلك الخصومة
 
وتتمثل الحالات التي يجوز فيها رد القاضي فيما يلي :- :
 
-   إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التـي ينظرها أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو مع زوجه بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.;
-   إذا كان لمطلقته التـي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجه ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده. ;
-   إذا كان أحد الخصوم يعمل عنده أو كان قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته أو كان قد تلقى منه هدية قبل رفع الدعوى أو بعده. a 
    إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل., 
    إذا كان أحد الخصوم قد اختاره محكماً في قضية سابقة;
-   ويكون القاض غير صالح للنظر في الدعوى في الأحوال الآتية:- أ-إذا كان زوجاً لأحد الخصوم أو كان قريباً أو صهراً له إلى الدرجة الرابعة. ب-إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم أو مع زوجته. ج-إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخاصة أو وصياً أو قيماً عليه أو مظنونة وراثته له أو كان زوجاً لوصي أحد الخصوم أو القيم عليه أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بهذا الوصي أو القيم أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو أحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى. 
    د-إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو اصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة. هـ-إذا كان بينه وبين أحد قضاة الدائرة صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة وفي هذه الحالة يتنحى القاضي الاحدث .
و-إذا كان بينه وبين ممثل النيابة العامة أو المدافع عن أحد الخصوم صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الثانية. ز-إذا كان قد افتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً ومحكماً أو كان قد أدى شهادة فيها. ح-إذا رفع دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً لجهة الاختصاص. ونص القانون على بطلان عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال السابقة ولو تم باتفاق الخصوم . وأخيرا فإنه يجوز للقاضي حتى ولو كان صالحاً لنظر الدعوى، ولو لم يقم به سبب للرد إذا استشعر الحرج من نظر الدعوى لأي سبب أن يعرض أمر تنحيه على رئيس المحكمة للنظر في إقراره على التنحي.
 ومما سبق يتأكد لنا مدى حرص القانون على احترام سلطان الإرادة وعلى حرية الافراد حتى في اختيار قاضيهم وذلك كله ليس لغاية تحقيق العدالة فقط بل احترام القضاة وما يصدر عنهم من أحكام التي تكون عنوانا للحقيقة ، ولم يكتف القانون بذلك فقط بل نص على عدة طرق للطعن في الأحكام والتقاضي على أكثر من درجة وذلك كله لتفادي ما قد يقع في الأحكام من أخطاء وصولا إلى أقصى درجات العدالة .
 

 

Related Articles